ست العجم بنت النفيس البغدادية

404

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خاتمة المشاهد فصل في تأييد هذه المكاشفات العلية والمشاهد القدسية وما يتعلق بها بالآيات والأخبار والآثار . لعلك تطلب أيها الباحث عن هذه الأسرار ، والباغي اقتباس هذه الأنوار ، شواهد عليها من الآيات والأخبار والآثار ، ليتقوى طلبك عليها ، وتكون ممن ينتدب إليها ، نعم سدّدك اللّه بنظره الصائب ، وجعلك ممن جمع في معرفته بين الشاهد والغائب ونمهدها لك أحسن تمهيد ، ونفرق لك بين المعوج منها ، والسديد ، ما إذا عملت بمقتضاه كوشفت على حقيقته ومعناه ، وشاهدت هذه المشاهد القدسية ، والمكاشفات العلية التي أوردت منها في هذا الكتاب على قدر ما حد لي في الخطاب حتى لو بثثت ما أسدى إليّ سبحانه من أسراره العلية ، وأنواره السنية ، وغيوبه الأزلية ، وتكون الأبحر مدادا ، والشجر أقلاما لفنيت الأدوات ، وبقيت الأسرار والواردات ، فألق سمعك إن كنت على الحقيقة طالبا ، ولا تكن عما أورده عليك راغبا . أما الآيات : فقوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] ، يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 269 ] ، وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم : 12 ] ، وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ [ الأنعام : 83 ] ، أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الأنعام : 122 ] ، وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] ، وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [ الأعراف : 175 ] . وأما الأخبار : فقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ، أورثه اللّه علم ما لم يعلم « 1 » » . وقال : « العلم نور يضعه اللّه في قلب من يشاء « 2 » » . وقال : « العلم علمان : علم باللسان فتلك حجة اللّه على ابن آدم ، وعلم في القلب

--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 287 ) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم ( ص 342 ) . ( 2 ) رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي والسامع ( 2 / 174 ) .